الاثنين، 27 أغسطس 2012

قاربٌ بلا أشرعة





دونكِ أرضي يابسةٌ
وأموَاجِي لا تصلُ شُطآني
لا أعرِفُ في الدُنيا قدَري
لا أعرِفُ في الأرضِ مَكاني !
دونكِ مَوْتي سَهلٌ
وإبحارِي صَعْبُ الإمكانِ
لا أقدِرُ أن أرحلَ أبداً
عن أحلامي عن إيماني !
ما لي واللهِ وطنٌ
إلا أنتِ يا أجمل أوطاني
نسيتُ ميلادي ولغتي
وصرتُ نِسياناً بهيئة إنسانِ
. .
دونكِ أرضي يابسةٌ
وأموَاجِي لا تصلُ شُطآني
لا أعرف بأني حيٌ
ولا قلبي يُحرِك وجداني
لا أقدر أن أُبصر حولي
وحولي يسأل، مَن أعماني !
لا أملك في دنياي إلاّ
أنتِ وأنتِ تاريخي وعنواني
قمرُكُ هذا يُبهجني
يُنسيني جُرحي وأحزاني
إني مخلوقٌ رجلٌ
لكني أضعتُ بعينيكِ كياني !
لا أعلمُ عنها شيئاً
رجولتي هي دوماً تنساني !
. .
دونكِ أرضي يابسةٌ
وأموَاجِي لا تصلُ شُطآني
سُفني فيها غارقةٌ
وأشرعتي اغتالت رُباني !
رجلٌ يحلمُ دوماً
أن تقتربي مني، من نيراني
أتراني لم أتكلم
لم أُفصِح عن حبي وأماني !؟
ألم تكتشفي أبداً
تلك الأسرار بعزفي وألحاني !
هل كانت خافيةً
أشواقي المملوؤة بأحزاني ؟
سأقول أحبكِ لا أخشى
لو قُلت بأني مجنونٌ وأناني
ما أعرفه حقاً أبدي
بأنكِ بدمائي، يحكيك لساني
أُحبكِ بألف ألف لون
أنت يا زهرةً بأجمل ألواني


. . . . .

حروبٌ في قلبي هناك
أشتكي حيناً منه إليه
يؤنبني و يحكي
ألست أنت مَن يُحبها ؟
يا مجنوناً أرد عليه !


من أرشيف الذاكرة
2007

ألف باء الحوار: منال الشريف في أوسلو





في البداية أطرح سؤالاً، ما هو المطلوب منك حين يُعبر أحدهم عن رأيه الخاص؟ حاول استرجاع بعض المواقف التي تفاعلت أو انفعلت فيها مع أو تجاه رأي ما.

قبل أشهر شارك شخص في منتدى أوسلو للحريات، ومُفردة شخص تعني في عمومها انسان ذكراً كان أم أنثى، وبما أن "مافيش حاجة تستخبى" فالشخص كان منال الشريف

لو راجعنا العرض الذي قدمته منال بكل هدوء، سنرى أنها ألمحت في بداية حديثها أن هذا العرض هو من فصول حياتها الشخصية وليس عرضاً عني أو عنك أو غيرنا، وبعملية منطقية يعتبر هذا التحديد تعبيراً عن الرأي الشخصي، والرأي الشخصي ناتج عن تجارب وقناعات معينة متصلة بظروف ومُدخلات كثيرة لن تستطيع وأنت متكئ على "مسند" المجلس أن تُحصيها في دقائق معدودة، بل لن تستطيع الشعور بها لأنك باختصار لا تملك آلة الزمن ولا بساط الريح

حين يُعبر شخص عن رأيه حيال أي قضية ما ويُفصل ذلك بالبراهين التي يراها ويقتنع بها، فأنت منطقياً أمام خيارين، وعباطةً أمام خيار واحد.

منطقياً يمكنك التزام الصمت إما لعدم رغبة في الرد أو لعدم دراية كافية حول الموضوع،  والخيار الثاني هو أن تُعبر عن رأيك وترد على النقاط المطروحة وتناقشها بأسلوب علمي، قدّم براهينك كما قدم الشخص الأول رأيه.

أما إن كنت من محبين "العباطة" فالخيار هو أن تُوزع التُهم والألقاب بالمجان، كل ما عليك تخوين القائل عن طريق استخدام قوالب القذف البلاستيكية الجاهزة، وهنا ثق أنك عرّيت نفسك بمحض إرادتك أمام الجميع.

لستُ أقف في صف أحد هنا، ولكن المثال للتوضيح لا أكثر مع ذلك أعلم أن صنف "العباطة" ربما يواصل هوايته حين يقرأ هذا المقال ويُرسل لنا كيلو ألقاب مجانا!


السبت، 25 أغسطس 2012

ذنْبُ مَنْ؟







هلْ حُبكِ ذَنبي !
أم ذنبي حُبي لكِ
و صلاتي و ابتهالاتي ؟
و هل لون الدم في قلبي
و بين أرودتي و شراييني 
كدماء الإنس دمّي !
أم أُريك نزفَ جراحاتي 
تاللهِ قسماً أني
فداءً لعينيكِ 
لترابٍ يتناثر بين قدميكِ
لأنفاسكِ أحبسِ أنا أنفاسي
و أُعَذبُ على صهريجٍ من نارِ
لو ألفاً أموت .. لأجلكِ 
ما أحلى فيكِ كلَّ موتاتي !
قلتُ : أُحِبُكِ 
مجنونٌ قالوا ! 
و رددت هتافاتي 
فليس ذنبي حُبك
و لا حُبك ذنبي 
بل ذنبهم قد كفروا
و أنا بهم قد زادت حسناتي
حين أُسبح ربي
و أدعو و أُطيل سَجَداتي
شُكر النِعم
أنتِ يا خير النعِمَاتِ
يا كفاً من ياقوتٍ يُلون كتاباتي
يا حُضناً كالزهرِ 
و عيناً كالنهرِ
تُخمِدُ نيراني
يا بدراً من نورٍ يدنو نحو سحاباتي 
كيف أصف الجمال فيك
و أنتِ كلُّ الكونِ سَجاياكِ
طيـورٌ .. وردٌ 
بحـرٌ .. صدفٌ
مجنونٌ أنا إن لم أكن أهواكِ ! 
و لم أتغنى برقصكِ
و أذهب بخيالاتي
و أنام على ذكراكِ
يا قلباً أكبر
و ثغراً أزهر
يزيلُ الحزن و يمحو اكتئاباتي
يا نبض الدنيا 
و هواء الدنيا
يا ماءً يروي ظمأ جناتي 
أجيبيني 
هل حُبكِ ذنبي
أم ذنبي حبكِ ! 
أم هو جُرم جمالٍ بين ثناياكِ ؟


- - - 

أحياناً أصاب بمرضٍ ناري بين أضلاعي
يشتعل حتى يلتهم كل أركاني و كياني !
و لا يهدأ إلاّ بمحبرةٍ تستشف منه جُل ما فيه 
لكنه يعاود الإحتراق مرات و مرات 
فقط لأجلها ..! 



من أرشيف الذاكرة
2004

الجمعة، 24 أغسطس 2012

سَحابةٌ من القلق!







لا تقلقي
لستُ بحراً يغدر أحبابهُ
فلن تغرقي
جئتُك أبحثُ عني 
وعن صورة الأشياء في ذاكرتي
أبحثُ عن رائحة عطرك
وخالٍ صغيرٍ في نهر نحرك!
جئتُ ببراءة الأطفال
وخطايا ترميني نحو صدرك!
فهلّا تُصدقي أو تُشفِقي!
إني لا أبحث عن رواية حبٍ
ولا أطلب منك أن تَعشِقي
فلا تسألي
إن السؤال جريمةٌ
تقتل الأشواق إذ نلتقي
مرًّ الزمانُ مثلي صامتاً
كألوانٍ في الشتاء تختفي
فخبأتُ مشاعري مُرغماً
ووأدتُ رسـائلـي مُرغماً
ما أضنّك العيش لو تُفارقي!
جئتُكِ أبحثُ عن ذكرى
وقُبلةٍ في الشفاه
فاشتعلي ناراً واحرِقِي
لا تترددي
ليس الغرام يا حُلوتي فكرةً
لا ولا قراراً لتُقرري
هو سجيةُ العُشاق أبداً
وصلاةٌ يُجزيها العناق
فتيممي وعانقي
هذا القوامُ آيةٌ كُبرى
يدورُ الكونُ حولها
نجوماً وكواكباً
وما الليل إن لم تتألقي!
يا قلادةَ السماء وفيروزها
وأثمن أحجاري
وياقوتي وعقيقي
فكوني كما أنتِ
وكوني كما كُنتِ
نبيذاً تُسكِر أقداحهُ الساقي!
ودعينا من أوهام الحياة فما
للأوهام خُلقنا لكي تتعلقي
هاكِ جسداً أضناهُ الغياب
جريحاً جاء مستسلماً
وبما أوتيتي فضمدي
ومزّقي
لا تصْمِتي
بُوحي بما بيننا قد جرى
ولا تقلقي
إن شاءت الأقدارُ لقاءاً
فمصيرُنا حتماً أن نلتقي


الأربعاء، 25 يوليو 2012

لا تهتم كي لا تُتهم!




تصوّر أن تستيقظ كل صباح مُتهماً، تستفيقُ الأشياء من حولك موجهةً أصابعها نحوك، تغسل وجهك أمام حضرة القاضي كي لا تُراودك المرآة عن نفسها، وتتناول وجبة الإفطار بحليب طازح وطني، وتبقى متهماً بلا شيء وبأي شيء!

تسير إلى مدرستك محمولاً أمام حقيبتك، حقيبة تحوي ما يجب أن تحفظه وتؤمن به، حقيبة من فرائض وواجبات، هي حقيبة كان امتلاكها فارغةً شعوراً لا يضاهيه فرحاً سوى ركلة "الكابتن ماجد" المطبوعة فوقها، كان امتلاكها فارغة سعادة تشرنقت حين امتلأت كتباً توزع مجاناً ولا تُباع!

وباتساع الأرض التي تحملك، وبتضاريسها التي تشكلت في تقاسيم وجهك فإنك مُلزم للإثبات، ومُلزم بالتحذير والامتناع، فالتهمة ليست أكثر مما تتفوه به، فحاذر أن تُعرف أو تتعرف، وانتبه أن يزلّ الشخص الطيب فيك ويتحدث، فالطيبة هنا تقتضي الصمت، وهو واجبك الأول والأخير

قد تقضي سني عمرك متأرجحاً بين الصُحف وكُتابها أو بين خطبةٍ وضحاها، ليس مطلوباً منك استنكار شيء، فالوقت كالسيف، وهو أثمن من أن تفنيه مُستنكراً وخيرٌ أنه تقضيه نكرة!

تشبُ أو تُصاب عَرضاً بالشيّب ولاتزال متهماً في بياض شعرك، فربما تمشي "في أمان الله" مُجبراً على تقصي وقت أذان العشاء، ومُجبراً للتأكد من شرعية خطوات من "تسير" إلى جانبك حتى لا تُلقي بنفسك في "الجمس".

تجد نفسك في كل موقف مطلوباً للتبرير، مطلوباً لأن تحلف وتبصم وتهز رأسك بالإيجاب والقبول، فالجدال كما ورد في القواميس تُهمة!

ربما يُقدر أن تخوض حواراً، فأكثر من "أتفق" فهو السبيل لأن تدخل تحت مظلة "فرقة ناجي عطالله"، إن كنت ترى وبطيبة نواياك المعهودة أن قيادة المركبة غير محددة بجنس السائق، فلا تُفصح ولا تؤيد فالتُهم هنا لا تُعد ولا تُحصى، فسهلٌ أن تُبتكر الألقاب والأسهل أن تُرمى في وجهك تُهماً تتلوها أخرى.

إن كان لك رأي، فقلّبه في جوفك، ثم ارجمه بحجارة من سكوت، تعلّم أن تكون حصاناً خشبياً، فهل سمعت عن أخشاب متهمة! لا تُتهم الأخشاب أبداً، حتى وإن كانت مستورة "تغريبية"!


يا صديقي المُتهم، كل ما عليك فعله أن تتعلم ألا تهتم كي لا تُتهم

الأربعاء، 18 يوليو 2012

البساطة بكل بساطة!




تُجبرنا البساطة أن نعود إليها أكثر كلما غضب التعقيد وانتشر، حتى في شرب الماء ترانا نتكل على أقدم مبادئ الابتكارات البشرية، فهل الحياة تحتاج للبساطة أم هي بسيطة في ذاتها؟

التطور البشري، بكل أنماطه، لم يعد يصارع الوقت فحسب، بل هو في عراك مع مفاهيم وسلوكيات عديدة . وُجد الانسان بسيطاً، فكانت الحياة بسيطة لا تحتاج لربطة عُنق ولا إلى "ملمع" أحذية، وُجد عارياً منزوعاً من التعقيد إلا من "فطرة" المبادئ والقيم، لم يكن يحمل بيديه بنادقاً بل كان يكتب بريشة السلام، لم يلجأ لدبلوماسية في الخطاب كي يصطاد سمكة، كان همّه الوحيد أن يمارس البساطة كما أنها تُمارسه

ولأنه انسان، أخطأ في التقييم، وأخطأ في التفسير فاقترف ذنباً أخرجه من جنة البساطة إلى أرض مُعقدة. ولأنه انسان أيضاً نسي المبادئ رغم أنها مسؤوليته الوحيدة هنا، نسي ما الذي يتوجب عليه فعله، ففعل كل شيء

يقول بعض الفلاسفة أن الخُلق الفاضل ليس نابعاً من الاهتمام بالشيء، بل هو أصل موجود ضمن قوالب المسؤوليات في الانسان. بمعنى أن الأخلاق الحَسنة لا تحتاج لتربية على حس الاهتمام، بل وبكل بساطة هي تحتاج لتحفيز في أصل الانسان فقط

ربما لا يرى البعض فرقاً في ذلك طالما أن النتائج متساوية، ولكن الفرق يَضح لو أسقطنا الفكرة على الحياة المادية. في ليس ببعيد تطورت ابتكارات وسائل الاتصال بشكل معين، بشكل يصح أن نقول عنه مُعقد، ولأنه لا بديل للتواصل حققت تلك الصناعة منحى ايجابياً "مادياً" جعلها تسير أكثر في خطوات التعقيد. ولكن وقفت "بساطة" الانسان جداراً وسط هذا المشوار أجبرت الشركات للعودة لبساطة التعامل مع الجهاز، عادت إلى تفعيل تقنية "الإصبع" الذي به يُشير الانسان

مهما وصلت البشرية إلى تعقيدات كثيرة تراها تعود لأصولها البسيطة، لا يمكن للانسانية التخلص من مبادئها في أي تعامل، وإن حاولت ستُجبرها "ثورة" البساطة للعودة، وإن جاهدت ستهدمها مطرقة بسيطة كان الانسان يسخدمها لطحن قمح أو عجن حبة طماطم!


الثلاثاء، 12 يونيو 2012

هل تشعر صناديق البريد؟




تستمد الرسالة معانيها من مراحل ولادتها وحتى تنقلها بين الصناديق والأيدي، قد نظن لوهلة أن الرسالة خطاب ورقي يحمل بين سطورة شعوراً يتأرجح داخل الظروف وحسب الظروف، ولكن الرسالة في ذاتها هي شعور مُختزن في قلم كاتبها، وشعور متقلص في حقيبة ساعي البريد الذي لا يعلم كم من الأماني والأحزان يحمل كل صباح

كانت الرسائل ومنذ عهد قديم تحمل معنى السلام، صفحات عديدة كتبها العشاق، كلمات مرسومة على ورقة حملها الحمام عنوةً، بلا قصد كان يُحلق بها نحو نافذة اللقاء. قد تكف عن كتابة الرسائل لو شعرت يوماً بما تمر به الرسالة من انتظار ومكوث طويل يُفزع الحروف المكتوبة. أن تكون رسالة غرام واشتياق وتُلقى بجانب رسالة أخرى تحمل خبراً حزيناً هو انشطار الجسد بين فصول السنة

يطوف ساعي البريد بين الشوارع، يكتنز في خاصرته أكواماً من الشعور، في حين أنه لا يشعر إلا باعياء الركض. يُودع رسالةً هنا، ويُلقي بأخرى من بين فتحات صناديق البريد، قد ينتابه الحزن لو رفض الصندوق احتواء رسالةً جديدة، فبعض الصناديق لا يزورها أحد، وبعضها نساه الزمان

تفيض المشاعر داخل صندوق يحتضنها، الغريب أن المشاعر أكبر من أن تُسجن في صندوق صغير لا يُعيره المارة أي انتباه! قد تختلف المشاعر المكتوبة، وتتغير التواريخ والكلمات، ولكن صندوق البريد جامدٌ لا يتحرك، ولو قُدر له الحديث ربما واسى جاره المنسي، أو فرّ هارباً من حزن قد يُوجع حتى مفتاح الأقفال!

يبقى ساكناً بلا حراك، ولو نظرت لجدرانه من الداخل رأيتها حيرى تتوجس خيفةً ما، تبات الليل مُبطنةً انتظار طلوع الشمس، وتنتظر صباحها خائفةً كلما سمعت صوتاً من هنا أو بعض الهمس! بعضُها لا يحتاج لرسائل حزن تُلهمه ذاك الشعور، فلم تزره الرسائل منذ شهور! وبعضها اُغتاله روتين الرسائل الباردة

تدلنا صناديق البريد على عناوينا، هي من يُعرفنا للقادمين، وهي من أول مَن يحفظ الشعور لنا، وفي لغة الرسائل تكون الصناديق نحن، يُرسل كل شيء لها ثم نسرقه منها، وبالرغم من كونها وسيطاً للمتراسلين، فهي الوُجهة التي نرتضيها لما نريد وما لانريد! فلكل رسالة تاريخ وعنوان والسجن يبقى صندوق البريد